الشيخ نجاح الطائي

347

نظريات الخليفتين

ومن أدلة معرفة كعب بخلافة عثمان لعمر قوله : نجده ( أمر الخلافة ) ينتقل بعد صاحب الشريعة والاثنين من أصحابه إلى أعدائه ( 1 ) ويعترف كعب هنا بأن بني أمية قاطبة أعداء النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، وهو يدعمهم . وقد قال الخليفة عمر لعثمان قبل موته : هيهات إليك كأني بك قد قلدتك قريش هذا الأمر لحبها إياك ، فحملت بني أمية وبني أبي معيط على رقاب الناس ، وآثرتهم بالفئ ، فسارت إليك عصابة من ذئبان ( ذؤبان ) العرب فذبحوك على فراشك ، والله لئن فعلوا لتفعلن ، ولئن فعلت ليفعلن ، ثم أخذ بناصيته فقال : فإذا كان ذلك فاذكر قولي فإنه كائن ( 2 ) . فكعب أخذ فكرة ثورة الناس على عثمان من عمر الذي عاصر عثمان لفترة طويلة ، وعرف أعماله مع بني أمية من أمثال الحكم بن أبي العاص وعبد الله بن أبي سرح وغيرهم في زمن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وزمن أبي بكر . ومن الطبيعي أن يزداد جنوح عثمان نحو بني أمية بعد توليه الخلافة لأنه فعل أفعالا عجيبة معهم والرسول ( صلى الله عليه وآله ) حاضر ، فكيف يكون الأمر بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) . إن معرفة كعب بتولي عثمان للخلافة من بعد عمر وفراسة عمر فيه يعتبر من الأسرار الخطيرة للدولة . واطلاع كعب على مثل هذه الأسرار يبين وجود علاقة متينة بين عمر وكعب . وبتعبير آخر يبين انضمام كعب إلى جماعة الحكومة والحزب القرشي . إن مسألة حب عثمان لبني أمية معروفة للصحابة ، وخطورة هذه الأعمال

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 / 115 . ( 2 ) كتاب السفيانية لأبي عثمان ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 1 / 62 ، 1 / 185 ، وكتاب الإمام علي ( عليه السلام ) لعبد الفتاح عبد المقصود 1 / 310 .